حبيب الله الهاشمي الخوئي

356

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والطالب بدمه وأحق النّاس بمقامه فقال له أبو موسى مالك لا وفقك اللَّه قد غدرت وفجرت وإنما مثلك مثل الكلب ان تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث إلى آخر الآية فقال له عمرو انما مثلك مثل الحمار يحمل أسفارا إلى آخر الآية ، وحمل شريح بن هانى على عمرو فقنعه بالسوط وحمل على شريح ابن لعمرو فقرّبه بالسوط وقام النّاس فحجزوا بينهم فكان شريح يقول بعد ذلك ما ندمت على شيء ندامتى ان لا ضربته بالسيف بدل السوط اتى الدهر بما أتى به ، والتمس أصحاب علىّ أبا موسى فركب ناقته فلحق بمكة فكان ابن عباس يقول : قبح اللَّه أبا موسى حذرته وأمرته بالرأي فما عقل وكان أبو موسى يقول قد حذرنى ابن عباس غدرة الفاسق ولكن اطمأننت إليه وظننت انه لن يؤثر شيئا على نصيحة الامّة ، ثم انصرف عمرو وأهل الشام إلى معاوية فسلموا عليه بالخلافة ورجع ابن عبّاس وشريح بن هانى إلى عليّ عليه السّلام ، وقال أصحاب علىّ عليه السّلام وانّا اليوم لعلىّ عليه السّلام ما كنّا عليه أمس . وفى الإمامة والسياسة للدينوري بعد نقل طائفة مما قال عمرو لأبى موسى قال عمرو له : فهل لك ان تخلعهما جميعا وتجعل الامر لعبد اللَّه بن عمر ، فقد صحب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ولم يبسط في هذه الحرب يدا ولا لسانا وقد علمت من هو مع فضله وزهده وورعه وعلمه فقال أبو موسى : جزاك اللَّه بنصيحتك خيرا وكان أبو موسى لا يعدل بعبد اللَّه بن عمر أحدا لمكانه من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ومكانه من أبيه لفضل عبد اللَّه في نفسه وافترقا على هذا واجتمع رأيهما على ذلك . ثمّ إن عمرا غدا على أبى موسى بالغد وجماعة الشهود فقال يا أبا موسى ناشدتك اللَّه تعالى من أحقّ بهذا الامر من أوفى أو من غدر قال أبو موسى : من أوفى قال عمرو : يا أبا موسى نشدتك اللَّه تعالى ما تقول في عثمان قال أبو موسى : قتل مظلوما ، قال عمرو : فما الحكم فيمن قتل قال أبو موسى : يقتل بكتاب اللَّه تعالى قال فمن يقتله قال : أولياء عثمان ، قال فان اللَّه يقول في كتابه العزيز * ( وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّه ِ سُلْطاناً ) * قال فهل تعلم أن معاوية من أولياء عثمان قال :